أمضيت ثلاث سنوات أدفن هويتي الحقيقية كأشهر جراحة أعصاب في العالم، لألعب دور الزوجة التعاقدية والممرضة البسيطة، وأعالج عيني زوجي الأعمى زايد آل راشد سراً.
لكن في اللحظة التي استعاد فيها بصره، رماني كقطعة أثاث بالية. وفي حفل شفائه الفاخر، أهانني علناً ونسب معجزتي الطبية وتضحياتي لـ "نورا"، عشيقته التي هربت إلى أوروبا حين كان يصرخ في عماه.
"أنتِ مجرد يتيمة لقيطة، خذي صك المزرعة النائية واخرجي من حياتنا نهائياً!"
هكذا صرخ في وجهي، وأجبرني على توقيع أوراق الطلاق ليعلن خطبته عليها. لم يكتفوا بذلك، بل ألقت شقيقته بملابسي في الشارع وسط ضحكات الخدم، ودبرت فخاً متفجراً في سيارتي لتحرقني حية وتتخلص مني للأبد.
ثلاث سنوات استنزفت فيها روحي وطاقتي المجهرية داخل غرف العمليات لأعيد له النور، ليُتوج في النهاية محتالة جاهلة لا تعرف حتى أسماء الخيوط الجراحية بقلادة بعشرات الملايين. لم أبكِ، ولم أتوسل، بل شعرت بغثيان حقيقي من عماه الداخلي الذي لا دواء له.
نفضت رماد الانفجار عني، ومسحت كل ما يربطني بعائلة آل راشد، ثم استدعيت سيارتي المصفحة وارتديت نقاب الألماس الأسود الملكي.
وحين جاءت إمبراطورية "آل هاشمي" ذات النفوذ المرعب تبحث بيأس عن المعجزة الطبية "نور الحكمة"، اقتحمت مجلسهم لا كزوجة مطرودة، بل كالحاكمة المطلقة التي ستسقطهم جميعاً في الهاوية.